العلامة الحلي

201

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وقد وافقنا العامة على وجوب الرجوع إلى الميقات للناسي والجاهل ( 1 ) . أما غير مريد النسك فقد وافقنا أحمد أيضا في إحدى الروايتين ( 2 ) على وجوب الرجوع ، لأنه متمكن من الإتيان بالنسك على الوجه المأمور به ، فيكون واجبا عليه . ولما رواه الحلبي - في الحسن - عن الصادق عليه السلام ، قال : سألته عن رجل نسي أن يحرم حتى دخل الحرم ، قال : " عليه أن يخرج إلى ميقات أهل أرضه ، فإن خشي أن يفوته الحج أحرم من مكانه ، وإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج ثم ليحرم " ( 3 ) . وسأل أبو الصباح الكناني الصادق عليه السلام عن رجل جهل أن يحرم حتى دخل الحرم كيف يصنع ؟ قال : " يخرج من الحرم يهل بالحج " ( 4 ) . وقال مالك والثوري والشافعي وأبو يوسف ومحمد : يحرم من موضعه ، لأنه حصل دون الميقات على وجه مباح ، فكان له الإحرام منه كأهل ذلك المكان ( 5 ) . والفرق ظاهر ، لقوله عليه السلام : ( ومن كان منزله دون الميقات فمهله من أهله ) ( 6 ) . إذا عرفت هذا ، فلو لم يتمكن من الرجوع إلى الميقات وتمكن من

--> ( 1 ) المغني 3 : 225 ، الشرح الكبير 3 : 224 . ( 2 ) المغني 3 : 226 ، الشرح الكبير 3 : 222 ، الحاوي الكبير 4 : 75 ، حلية العلماء 3 : 272 ، المجموع 7 : 204 . ( 3 ) التهذيب 5 : 283 - 284 / 965 . ( 4 ) الكافي 4 : 325 / 7 ، التهذيب 5 : 284 / 966 . ( 5 ) الكافي في فقه أهل المدينة : 148 ، التفريع 1 : 319 ، المغني 3 : 226 ، الشرح الكبير 3 : 221 ، المهذب - للشيرازي - 1 : 210 ، المجموع 7 : 203 و 204 ، حلية العلماء 3 : 272 ، الحاوي الكبير 4 : 75 . ( 6 ) أورده ابنا قدامة في المغني 3 : 227 ، والشرح الكبير 3 : 222 .